ابن عابدين
61
حاشية رد المحتار
بلسانه ، فيصير متنفلا عنها إلى الفرض ، وفي هذا إبطال لها ضمنا فالظاهر أنه منهي أيضا فلا يظهر قول العلامة المقدسي : إنه لو فعل كذلك ثم قضاها بعد ارتفاع الشمس لا يرد شئ مما ذكر ا ه فتأمل . ثم رأيت ما ذكره في شرح المنية قائلا : ويدل عليه قول الكنز في باب ما يفسد الصلاة : وافتتاح العصر أو التطوع بعد ركعة الظهر ، فإنه صريح بأن الظهر يفسد بالشروع في غيره ا ه . تنبيه : قال في القنية : لو خاف أنه لو صلى سنة الفجر بوجهها تفوته الجماعة ، ولو اقتصر فيها بالفاتحة وتسبيحة في الركوع والسجود يدركها فله أن يقتصر عليها ، لان ترك السنة جائز لادراك الجماعة ، فسنة السنة أولى . وعن القاضي الزرنجري : لو خاف أن تفوته الركعتان يصلي السنة ويترك الثناء والتعوذ وسنة القراءة ، ويقتصر على آية واحدة ليكون جمعا بينها ، وكذا في سنة الظهر ا ه . وفيه أيضا : صلى سنة الفجر وفاته الفجر لا يعيد السنة إذا قضى الفجر ا ه . قوله : ( ولا يقضيها إلا بطريق التبعية الخ ) أي لا يقضي سنة الفجر إلا إذ فاتت مع الفجر فيقضيها تبعا لقضائه لو قبل الزوال - وأما إذا فاتت وحدها فلا تقضى قبل طلوع الشمس بالاجماع ، لكراهة النفل بعد الصبح ، وأما بعد طلوع الشمس فكذلك عندهما . وقال محمد : أحب إلي أن يقضيها إلى الزوال كما في الدرر . قيل هذا قريب من الاتفاق ، لان قوله أحب إلي دليل على أنه لو لم يفعل لا لوم عليه . وقالا : لا يقضي ، وإن قضى فلا بأس به ، كذا في الخبازية ، ومنهم من حقق الخلاف وقال : الخلاف في أنه لو قضى كان نفلا مبتدأ أو سنة ، كذا في العناية : يعني نفلا عندهما سنة عنده كما ذكره في الكافي . إسماعيل . قوله : ( لقضاء فرضها ) متعلق بالتبعية ، وأشار بتقدير المضاف إلى أن التبعية في القضاء فقط ، فليس المراد أنها تقضى بعده تبعا بل تقضى قبله تبعا لقضائه قوله : ( لا بعده في الأصح ) وقيل تقضى بعد الزوال تبعا ، ولا تقضى مقصودة إجماعا كما في الكافي إسماعيل . قوله : ( لورود الخبر ) وهو ما روى أنه ( ص ) قضاها مع الفرض غداة ليلة التعريس بعد ارتفاع الشمس كما رواه مسلم في حديث طويل . والتعريس : نزول المسافر آخر الليل كما ذكره في المغرب . إسماعيل . قوله : ( في الوقت المهمل ) هو ما ليس وقت فريضة : وهو ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال ، وليس عندنا وقت مهمل سواه على الصحيح ، وقيل مثله ما بين بلوغ الظل مثله إلى المثلين . قوله : ( بخلاف القياس ) متعلق بورود أو بقضائها ، فافهم ، وذلك لان القضاء مختص بالواجب لأنه كما سيذكره في الباب الآتي فعل الواجب بعد وقته فلا يقضى غيره إلا بسمعي ، وهو قد دل على قضاء سنة الفجر فقلنا به ، وكذا ما روي عن عائشة في سنة الظهر كما يأتي ، ولذا نقول : لا تقضى سنة الظهر بعد الوقت فيبقى ما وراء ذلك على العدم كما في الفتح . قوله : ( وكذا الجمعة ) أي حكم الأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر كما لا يخفى . بحر . وظاهره أنه لم يره في البحر منقولا صريحا ، وقد ذكره في القهستاني ، لكن لم يعزه إلى أحد . وذكر السراج الحانوتي أن هذا مقتضى ما في المتون وغيرها ، لكن قال في روضة العلماء : إنها تسقط لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : إذا خرج الامام فلا صلاة إلا المكتوبة ا ه رملي . أقول : وفي هذا الاستدلال نظر ، لأنه إنما يدل على أنها لا تصلى بعد خروجه لا على أنها